صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

380

شرح أصول الكافي

ممدوحا منهم حسن الطريقة ومن كان مذموما سيئ المذهب ليعرف الحال في ذلك ثمّ قال : فمن الممدوحين « 1 » حمران بن أعين ، أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه عن أبي جعفر محمد بن سفيان البزوفري عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد اللّه بن بكير عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام وذكرنا حمران بن أعين فقال : لا يرتد واللّه ابدا ثم أطرق هنيئة ثم قال : اجل لا يرتد واللّه ابدا . « قال : سألت أبا عبد اللّه عن قوله عليه السلام عن قول اللّه تعالى : وَرُوحٌ مِنْهُ « 2 » قال : هي روح اللّه مخلوقة خلقها اللّه في آدم وعيسى » . الشرح اعلم أن افراد النّاس وان كانوا كلّهم من حيث هذه النشأة الطبيعية متماثلين متفقين بالنّوع ، الّا انّهم بحسب الباطن ومن حيث نشأتهم الأخروية متفاوتون تفاوتا عظيما يوجب اختلافا نوعيا بينهم . فطائفة من النّاس ليست لهم من النفوس الا الحيوانية المثالية ، وطائفة نفوسهم أعلى رتبة من هؤلاء لانّها ناطقة مدركة للمعقولات ، وهم أصحاب القلوب ، وطائفة نفوسهم اجلّ وأعلى من هاتين الطائفتين ، وهم الّذين وصلوا إلى مقام الروح وصارت نفوسهم روحا محضا وعقلا صرفا ، سواء كانوا في أوّل الفطرة كذلك كبعض الأنبياء ، أو بعد السلوك ، كسائر الأنبياء وأولياء عليهم السلام . ومما يدل على اختلاف جواهر النفوس بحسب الخبر ما روى مرفوعا عن كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين أريد ان تعرفني نفسي ، قال : يا كميل واي الأنفس تريد أن أعرفك ؟ قلت : يا مولاي وهل هي الّا نفس واحدة ؟ قال : يا كميل انما هي أربعة : النامية النباتية والحسية الحيوانية والناطقة القدسية والكلية الإلهية ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيتان : فالنامية النباتية لها خمس قوى : جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربية ، ولها خاصيتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد ، والحسية الحيوانيّة لها خمس قوى : سمع وبصر وشمّ وذوق ولمس ، ولها خاصيتان : الشهوة « 3 » والغضب ، وانبعاثها من القلب ، والناطقة القدسية لها خمس قوى : فكر

--> ( 1 ) - المحمودين « كتاب الغيبة » . ( 2 ) - النساء 171 . ( 3 ) - وفي بعض النسخ وفي الكشكول أيضا : الرضا والغضب .